الشرق الأوسط: أخطاء في سوريا تنعش الإرهاب

الكاتب: شارلز ليستر

احتلت سوريا صميمَ اهتمام الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب خلال السنوات الأخيرة، وأسفر الصعود المروع لتنظيم «داعش» الإرهابي منذ منتصف عام 2014 عن توحيد جهود المجتمع الدولي بشأن سوريا بصورة لم تهتم بها الانتفاضة السابقة ضد نظام بشار الأسد في البلاد.
ورغم توافر الأدلة الواضحة على أن تنظيم «داعش» لا يزال على قيد الحياة وفي حالة جيدة، مع عدم وجود كيان إقليمي محدد خاضع لسيطرة التنظيم، فإن العالم يبدو في حالة لامبالاة متزايدة لدعم وإسناد حملة مكافحة «داعش» في داخل سوريا.
كانت تدمير مناطق التنظيم من المهام اليسيرة، لكن ما ينبغي أن يحدث الآن هو التحدي الأكثر صعوبة والأكبر أهمية، إذ إن الأوقات الراهنة هي من أسوأ الأوقات لعدم الاكتراث وغض الطرف عن الأحداث الجارية، حيث إن ذلك يمنح «داعش» الفرصة السانحة والمعززة للبقاء على قيد الحياة وربما التوسع من جديد.
ومن جهة أخرى، يعد التحرك في الاتجاه المعاكس – والمعروف وضوحا بالتقاعس عن العمل – هو من أبلغ الوسائل الفعالة في تعزيز وتشجيع أعمال التطرف والإرهاب.
ويطل الإرهاب برأسه عبر صور وأشكال مختلفة، لكن إن كانت هناك قاعدة واحدة ثابتة تنسحب على تعريف التطرف العنيف، فهو أنه يزدهر ويتكاثر وينمو في البيئات غير المستقرة إلى حد كبير.
وليس هناك سيناريو واضح متصور لاستقرار الأوضاع في سوريا على مدى السنوات القادمة، فإن الأسباب الأصلية للعنف عميقة الجذور ولا تزال دون تناول كامل، مع سوء الأوضاع كثيرا عما كانت عليه الأمور في عام 2011.
ورغم أن المجتمع الدولي يرغب في تصور عالم مثالي يتحول فيه التطرف والإرهاب إلى تحديات هامشية تستلزم جهود الاحتواء والسيطرة المحلية، فإن مثل هذا التصور الحالم ليس مطروحا على الإطلاق في الداخل السوري الراهن.
وإن تركنا الحبل على غاربه لأمثال «داعش» و«هيئة تحرير الشام» وإيران ووكلائها لتفعل ما تشاء وقتما تشاء وبالطريقة التي تشاء، فلسوف نعيش حتى نقضم أصابع الندم الشديد على ذلك.

قد يعجبك ايضا