العرب اللندنية: السوريون.. لزوم ما يلزم

الكاتب: مرح البقاعي

انقضى ما يقارب العقد من الزمن على خروج الشعب السوري في عام 2011 مطالبا بالانتقال السلمي لسلطة لا سيد فيها إلا الإنسان السوري، ولا إرادة ترتفع إلا إرادته الوطنية في استقلال قراره وضمان حريته وكرامته الإنسانية.

ذاك الخروج الأعزل والكبير أوقعه فريسة شتى أنواع العنف على الأيدي السوداء لفريق الاستبداد القابع في دمشق، كما تناوله حقد الميليشيات الطائفية النصيرة للسلطة بألوان الأذى والإرهاب والتهجير المبرمج كافة، ودمّرت سيادته مطامع الدول المتدخلة الباحثة عن مصالحها الجيوسياسية على الأرض السورية.

من حتمية الواجب الوطني اليوم أن يجتمع السوريون على إعادة كتابة عقدهم الاجتماعي، ليستعيد السوريون مرجعية هويتهم التي بدأت تتمزق بين موال ومعارض ورمادي، وكذا المعنى الجوهري في كونهم مواطنين لوطن واحد، بعد أن عاقروا كأس الافتراق الزعاف في حرب جائرة فُرضت عليهم.

السوريون بأمسّ الحاجة إلى عهد جديد يجتمعون عليه، ينبني على تفاهمات ما بعد ثورة كبرى خرجت على أشكال الاستبداد والاحتكار والتسلط الطائفي كافة؛ عهد لبناء مجتمع جديد يحتفي بالآخر المختلف ويعترف بالحقوق القومية المستحَقة لمكوناته كافة، ويفخر بلغات أبناء تلك المكونات وثقافاتهم؛ مجتمع جديد يقوم على مبادئ العدالة الاجتماعية، والليبرالية الثقافية التي تشبه هويتنا ولا تتشبّه بالهويات المستوردة، والديمقراطية التي تتساوى فيها الفرص فتخلق بيئة ملائمة للتنمية ومواصلة الدور الحضاري التاريخي الذي عرف به الشعب السوري العريق.

أما التوافقات بين اللاعبيْن الأعظمين، موسكو وواشنطن، فما زالت قيد الأخذ والرد قياسا على ما يحققه الطرفان من مكاسب أو يتكبدانه من إخفاقات ميدانية كانت أم سياسية هي العصا المعطّلة لعجلة المسار السياسي الذي يسير أصلا بقدم واحدة.

ما يلزم السوريين اليوم، وبتصرّف، وقفة جادة واستدراكية تراجع ما مضى وتستحضر منه الدروس، وتراقب الحاضر وتتفهم حيثياته لتؤثر فيه.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist