العربي الجديد: خطة إسرائيلية

 

الكاتب: منصور المعلا

خطّة السلام التي أعلن عنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والتي سُميت صفقة القرن، هي في جوهرها خطة تَقدّم بها الطرف الإسرائيلي.
وفي تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، الممتد نحو قرن، كانت فكرة إقامة دولة فلسطينية خطّا أحمر لا يمكن بلوغه إسرائيلياً، حيث عملت إسرائيل، بكل قوتها، على شطب هذا الحلم، معتبرةً أن أرض فلسطين التاريخية هي أرض إسرائيل، والتي لا يمكن أن تكون أرضا لشعبين، أو تضم دولة أخرى إلى جوار الكيان الإسرائيلي.
تتشابه الخطّة الإسرائيلية، إلى حد كبير، مع خطة الرئيس الأميركي الأسبق، رونالد ريغان، للسلام 1982، والتي نصّت على دولة فلسطينية مستقلة متّصلة على أراضٍ من الضفة الغربية وقطاع غزة، ونصّت على أن أمن إسرائيل أولوية، مع تحديد المناطق التي ستحتفظ بها لحماية أمنها، من دون العودة إلى حدود 4 يونيو/حزيران 1967، والقدس عاصمة موحّدة لإسرائيل، وعاصمة فلسطينية في ضواحي القدس الشرقية، وتنسيق مع الأردن لبقاء الأماكن المقدسة مفتوحة للجميع.
وجاءت تداعيات إعلان الصفقة بالتأكيد مهمة جدا، وأولها أنها كشفت المأزق الإسرائيلي وجودياً، فيما يتعلق بمستقبل إسرائيل، في ظل فشل مشروع تهديم البنية الفلسطينية، وشرعية وجودها وحقوقها الوطنية، إضافة إلى مأزق إسرائيل تجاه خياراتها السياسية، في ظل التحولات الكبرى دوليا وإقليميا.
وعلى المستوى الآخر، بدأ الحديث الفلسطيني عن تجاوز الانقسام، وعن وحدة الصف الفلسطيني، معطوفا ذلك على تراجع الأدوار العربية والإقليمية التي كانت توظف القضية الفلسطينية تاريخيا، سواء في عهد الانتداب، أو في ظل صراع الرجعية العربية مع التيارات التقدمية، أو الصراع ما بين محوري الاعتدال العربي والمقاومة.
ختاماً، في وقتٍ كشفت فيه خطة السلام الإسرائيلية عجز إسرائيل عن إنجاز تسويةٍ تاريخيةٍ تمكّنها من الاندماج في المنطقة، انفتح الأفق لإنجاز تسوية فلسطينية داخلية، تمكّن الشعب الفلسطيني من إعادة إنتاج مشروعه الوطني، منسجما مع تعاظم الهم الوطني عربيا خلال العقد الأخير، بفعل انهيار النظام الرسمي العربي بفعل رياح الربيع العربي.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist