العرب اللندنية: تركيا وازدواجية المواقف بين سوريا وليبيا

الكاتب: الحبيب الأسود

 

لا يكاد يمر يوم دون أن تصدر تصريحات رسمية عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أو عن وزير خارجيته أو وزير دفاعه أو أحد مستشاريه، لتصبّ في منحى واحد، وهو أن قرار التدخل العسكري في ليبيا ينطلق من أن حكومة فايز السراج معترف بها دوليا، وهي التي تمثل بلادها في الأمم المتحدة، وبالتالي فإن دعمها ينسجم مع الشرعية الدولية. أما الجيش الوطني الليبي الذي يحظى بالدعم الشعبي، وينبثق عن سلطة مجلس النواب المنتخب والمعترف به دوليا، ويبسط نفوذه على أكثر من 90 بالمئة من مساحة البلاد، ويضم حوالي مئة ألف مقاتل يتوزّعون على جيوش البر والبحر والجو، فهو في نظر نظام أنقرة مجرد ميليشيات.
إذا كانت المسألة مسألة شرعية دولية، كما يقول أردوغان، فإن النظام السوري لا يزال الممثل الشرعي لبلاده في نظر العالم بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لكن النظام التركي يتعامل مع حكومة مؤقتة تدار من بلاده، يعتبرها الممثل الشرعي للشعب السوري، ومع ميليشيات يطلق عليها اسم الجيش الوطني السوري، يستعملها في الإبقاء على الفوضى في أجزاء شاسعة من البلاد، ويعتمد عليها في حربه ضد الأكراد، ثم يرسل منها مرتزقة للقتال إلى جانب حلفائه في ليبيا.
ومن يتابع هذه الأيام عملية نقل إرهابيي شمال سوريا إلى غرب ليبيا لتشغيلهم كمرتزقة في ميليشيات فايز السراج، يدرك طبيعة أردوغان ونظامه.
فالقضية لا تتعلق بشرعية أو قانون أو دين أو مبدأ، وإنما بمصالح جماعة تتغطى بشعارات الإسلام، لتمارس أبشع الجرائم وأقذر المؤامرات في حق الدول والشعوب، بحثا عن نفوذ سابق يحاول أردوغان استرجاعه، ليخدم من خلاله مصالح الأسرة التي يريد تكريسها كأسرة مالكة متسلّطة في خلافة جديدة، وحزب يعمل على تحويله إلى قوة تجنيد واستقطاب واحتواء للعملاء والأتباع من باعة الأوطان في المنطقة، ونظام يتجاوز طبيعته السياسية ليتحول إلى آلية استعمارية متجاوزة لحدودها الإقليمية، هدفها التمدّد والتوسع على حساب الآخرين.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist