العرب اللندنية: أردوغان الممتع

الكاتب: علي الصراف

 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مزعج في الكثير من الأحيان، لحلفائه ومعارضيه ولنفسه، إلا أنه ممتع أحيانا أخرى.
أحد أمثلة الإمتاع القليلة أنه عندما أراد انتقاد المعارضة التركية لرفضها إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، قال “هؤلاء لا يدركون أنّ مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك ذهب على رأس جنوده إلى طرابلس الغرب، وأصيب هناك في عينه”.
ولا شك أنه لو ذهب على رأس جنوده إلى طرابلس فإنه سيعود مصابا في العينين معا.
وهو، على أي حال، لا يستخدمهما من الأساس.
فالواقع الذي لا يراه أردوغان، فاضح له ولسياساته التوسعية بما يكفي لأن يراها أعمى البصر والبصيرة.
ولكن منذ أن اندلعت الأزمة الاقتصادية في تركيا قبل عامين، والرئيس التركي يتخبط في كل مكان، حتى أنه لا يكاد يمسك خيطا إلا ويفلت منه.
ولكن يجب الاعتراف بأن هناك شيئا واحدا يراه أردوغان بوضوح حتى وهو يتخبط بين الأوهام والأحلام.
وهو أن هزيمته وهزيمة مشروعه الإخواني هي الفصل التالي في تاريخ تركيا المعاصر.
إنه يرى حزبه يتشرذم.
ويرى أن الكيل قد فاض بالأتراك حتى ليتمنون أن تجري الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت للخلاص من عهده.
ويرى أن الأزمة الاقتصادية ما تزال قائمة، وأن معالجاته زادت الطين بلة، لأنها أبقت جمر التضخم والديون يتأجج تحت الرماد.
ويرى أنه إذ يهرب من أزماته الداخلية باختراع أدوار ونزاعات في الخارج، فإنه لا بد أن يعود ليرى أن الواقع واقع، في نهاية المطاف.
الأعمال التي يقوم بها أردوغان تبدو هستيرية، بدرجة لم يألفها أحد في تركيا الحديثة، ومن بينها حملات الاعتقال والطرد من الوظيفة التي طالت مئات الآلاف من العسكريين والصحافيين والقضاة والموظفين الحكوميين.
وهي تنعكس في علاقات متوترة حتى مع أقرب حلفاء تركيا. إلا أنه يظل ممتعا في بعض الأحيان، بمحاولاته إدارة الفشل بفشل أشد منه.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist