الشرق الأوسط – ليبيا: هل تلتهم نيران الحرب أحلام السلام؟

الكاتب: جمعة بوكليب

 

انقضى، أخيراً، موسم عطلات أعياد الميلاد، ونهاية السنة، وبداية العام الجديد في العالم الغربي المسيحي، وعاد أناسه إلى سابق سيَرهم الحياتية، مستقلين قطارات روتينهم اليومي، واستأنفت عجلات الزمن إيقاع دورانها الرتيب، ولم تنتهِ بعد فظائع الحرب الأهلية التي تجري في طرابلس الغرب منذ شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي.
الحرب، مؤخراً، ازدادت ضراوة وعنفاً ودماراً، وتضاعفت أعداد النازحين، وفُتحت، على مصاريعها، أبوابُ احتمالات جديدة تنذر بتطورات خطيرة، غير مسبوقة، بدأت، فعلياً، بانزلاق أطراف إقليمية، بقضها وقضيضها، إلى ميادين المعارك، ما قد يؤدي، ضمنياً، وقريباً، إلى انجرار أطراف إقليمية أخرى،

الأمر الذي سيقود إلى تحوّل ليبيا، أرضاً وبحراً وجواً، إلى ساحات وميادين لمعارك بين جيوش أجنبية، وخروج النزاع الليبي من دائرته المحلية نهائياً، ودخوله إلى ساحة التدويل عسكرياً وسياسياً، وبذلك يفقد قادة الأطراف الليبية نهائياً ما ظل باقياً في أياديهم – على قِلتِه – من خيوط سيطرة على مقاليد أمور تزداد سوءاً يوماً تلو آخر.
الساحة الليبية، بعد قرار تركيا الدخول في المعارك، لم تعد سهلة القراءة على المستويين السياسي والعسكري، لكنها، أيضاً، وفي الوقت نفسه، ليست مستعصية حد الانغلاق.
وأعتقد أن ما يحدث من مشاورات ولقاءات وراء الكواليس، مؤخراً، بقيادة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع نظرائها الأوروبيين وغيرهم من قادة الدول المجاورة لليبيا، وتناقلتها وسائل الإعلام، مؤخراً، تسير في هذا الطريق، لكن بخريطة ذات تفاصيل، وفقاً لبعض تقارير إعلامية، لا تتسم بوضوح كاف ومشجع لكل الأطراف.
التمسك بخيوط الأمل حتى وإن بدت، حالياً، واهنة في وصول الأطراف المتصارعة إلى سلام وتوافق آخر ما تبقى لدى أغلب الليبيين من أحلام في قلوبهم، وفي دنياهم، لم تطلها بعد نيران الحرب.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist