العرب اللندنية: متى تأخذ إيران علما بالتغيير

الكاتب: خيرالله خيرالله

 

للمرّة الأولى تضطر إيران إلى المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة، وإن لم يكن ذلك في أراضيها، بل في العراق الذي تعتبره “الجمهورية الإسلامية” مجرّد “ساحة” على غرار ما هو عليه لبنان.
هل يعني ذلك أن إيران باشرت مغامرة سترتدّ عليها عاجلا أم آجلا بسبب الخلل بالتوازن العسكري بينها وبين أميركا… أم إن كلّ ما في الأمر أن المطلوب إنقاذ ماء الوجه للنظام الذي ادّعى قتل ثمانين أميركيا، بينما الحقيقة أنّه لم يقتل أحدا؟ هناك بالفعل جهل إيراني بما هي الولايات المتحدة حيث يستحيل إخفاء هوية أي عسكري، مهما كانت رتبته، يُقتل في مكان ما من هذا العالم. هذه بديهيات لا يبدو أن إيران على استعداد للاعتراف بها، معتقدة أنّ هناك من سيصدّق أي دعاية تطلقها وسائل الإعلام التابعة لها عن الخسائر البشرية التي تدّعي بأنها ألحقتها بالأميركيين!
في حال بقيت الأمور في حدود الردّ الإيراني الفاشل في العراق، ستضطر إيران إلى التفكير في كيفية الخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه بعيدا عن التصعيد والكلام الكبير الذي لا معنى له. فالشعارات تبقى شعارات، فيما المطلوب في الواقع التعاطي مع مشكلة كبيرة اسمها العقوبات الأميركية.
ما يدلّ على ذلك مسارعة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى زيارة دمشق بعد خمسة أيام على اغتيال قاسم سليماني، والتصرف بطريقة تؤكد أن الكلمة الأولى والأخيرة في سوريا هي لروسيا وليست لإيران. كان لافتا أنّ بوتين أجرى على هامش زيارته لدمشق محادثات مع رئيس النظام بشّار الأسد. بدا واضحا أنّ أهمّ ما في الزيارة، إضافة إلى توقيتها طبعا، الأجواء التي رافقتها، بما في ذلك السيطرة العسكرية والأمنية الروسية على الأرض والجوّ في الوقت ذاته.
أخذ بوتين علما بالتغيير الكبير الذي يحصل في إيران نتيجة تصفية قاسم سليماني. متى تأخذ إيران نفسها علما بهذا التغيير الذي سيعني تقليص حجم نفوذها في لبنان وسوريا والعراق في المدى القريب؟

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist