الشرق الأوسط: إنّها الحرب العالمية الخامسة إنْ حدثت!

الكاتبة: د. آمال موسى

 

تداول بشكل مكثف في الأيام الأخيرة الحديث عن إمكانية نشوب حرب عالمية ثالثة. طبعاً مبررات تداول هذا الحديث في ارتباط وثيق بما يحدث في ليبيا وحصول الرئيس التركي على قرار مصادَق عليه من البرلمان للتحرك عسكرياً نحو ليبيا، وأيضاً بمقتل القائد العسكري الإيراني البارز قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، وذلك في غارة أميركية، ورد الطرف الإيراني بالإعلان أن قاعدة «عين الأسد» التي تضم قوات أميركية في غرب العراق «دُمّرت تماماً» بعد قصف صاروخي إيراني.
لا شك في أن الحديث عن حرب عالمية له ما يبرره وما يدعمه وما يجعله حديثاً في محله سواء حصلت الحرب أم لم تحدث. ولكنّ هذا الحديث أثارني من زاوية أخرى؛ زاوية العد والحساب: هل فعلاً نحن مقبلون -لا سمح الله- على حرب عالمية ثالثة أم أن هناك خطأً فادحاً في الرياضيات؟
إن القول بالحرب العالمية الثالثة في صورة اندلاعها يعني أننا نعتمد تصوراً وتمثلاً تقليدياً لمفهوم الحرب وشكلها، ومن ثم فنحن لا نعترف إلا بالحربين العالميتين الأولى والثانية لا غير.
ما يخفى عنا أن مفهوم الحرب يظل هو نفسه ولكنه يغيّر أقنعته وأشكاله ووجوهه. فكما شهدت مفاهيم الدولة والسيادة والقوة والتواصل تغيرات عميقة في العقود الثلاثة الأخيرة فإن شكل الحرب طالته تغييرات كبيرة إلى درجة أننا لا نخالها حرباً. كأننا أمام شخص قام بعملية تجميل شملت ملامحه الرئيسية فأصبح كأنه شخص آخر والحال أنه نفس الشخص.
لذلك فإن الرأي عندنا أن العالم شهد حرباً ثالثة وحرباً رابعة وقد تحدث الخامسة. فأما الحرب الثالثة فهي الحرب الباردة، ولن تشفع لها برودتها في أن تمنع عنها صفة الحرب العالمية، حيث الحرب بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي وبين البيت الأبيض والدب الأبيض، أي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق.
اليوم نحن نعيش على وقع حروب عالمية متداخلة، وهي حروب يسجِّل فيها الاقتصاد والثقافة كل الحضور وهما الهدف الأول والأخير. وأخطر ما في هذه الحروب العالمية الجديدة أنها مخاتلة مقارنةً بالتصور الكلاسيكي للحرب العالمية كما عرفناه في الحربين العالميتين الأولى والثانية. كما أنها حروب ذات استراتيجيات بطيئة الحركة وطويلة الأمد.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist