العرب اللندنية: ثلاث رسائل من جنازة الأيام الأربعة لقاسم سليماني

 

الكاتب: عبد الجليل الشرنوبي

 

تبدو مراسم تشييع القيادي الإيراني الفريق قاسم سليماني، قائد فيلق القدس وقد امتدت مراسمها لأربعة أيام وجابت خلالها مدنا رئيسية في العراق ثم إيران، أنها المشاهد التي تستدعي قراءة في ما بين لقطاتها المصورة، بهدف قراءة آليات استثمار الحدث من قِبل تنظيم الدين السياسي الشيعي وأذرعه المُمتدة في أقطار العالم وحلفائه في الخارج، وتنظيم الإخوان على رأسها.
في أدبيات الإسلام السياسي تتجاوز جنازات الشخصيات القيادية حدود المراسم الرسمية والطقوس الدينية إلى آفاق تحقق العديد من الأهداف، وتوصل الكثير من الرسائل، وهو ما يجعل هكذا جنازات فرصة استثمارية لإدارة التنظيمات الدينية لتعمل بكل طاقتها، بهدف إخراج المشهد العام للجنازة، بما يتناسب مع احتياجات المرحلة التي تمرّ بها.
تُمثِّل هذه الرسائل التنظيمية مؤشرا لأهداف الثأر الإيراني التي تتجاوز مجرد الثأر من القاتل إلى ضرب حلفاء له في الجوار، باعتبار أن حليف عدوي عدو، ما قد يفضي إلى أن يكون التحالف العربي في مواجهة قطر على رأس قائمة الاستهداف، لأن قواعد التنظيم الشيعي في منطقة الخليج تُمثِّل ظهيرا قادرا على الفعل والحركة.
يشهد التاريخ القريب لحالة استثمار وفاة القيادي “محمد مرسي” في محبسه بالقاهرة، وما تلاه من جنازاتٍ رمزية في قطر وتركيا وعدة عواصم إسلامية وأفريقية وأوروبية.
لم يكن الدعاء للميت هو المستهدف، قدر إثبات الحضور على خارطة الوجود، وشحن القواعد نحو ثأر من خصوم التنظيم، حتى وإن لم يكونوا سببا في الموت، لكن جلال الحالة يؤهل القواعد لنفير الجهاد نحو الخصوم الذين يُحددهم التنظيم الديني شيعيا كان أم سُنيا.
وعادة ما يكون الخصم الأقرب أسهل، بالتالي يتحد أبناء نفس المشروع إيرانيا وتركيا وقطريا وإخوانيا، كونهم إخوة في الدين، وشعارهم (أنا وأخويا وابن عمي على القريب)، لأن البعيد، أميركا، خصمٌ يَصُعب الثأر منه، كما أن الرد سيكون قاسيا، بما يصعب تحمله.

قد يعجبك ايضا
iconv does not exist