أردوغان والاستحقاق القادم

انتهت قمة الرئيسين المأزومين، الأمريكي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان من دون حدوث إنفراجه في أي من القضايا الخلافية الكثيرة بين البلدين “الحليفين”.

واشنطن حذرت أنقرة مؤخراً بـ “إجراءات صارمة”، وتوعد البيت الأبيض بتدمير اقتصادها. وكانت زيارة أردوغان مهمة لأنقرة، لأن مستقبل تركيا الجيوسياسي يعتمد على نتائجها.

عملت الولايات المتحدة مراراً على إمكانية التأثير في سياسات شريكتها تركيا. وعلى الرغم من أن الكونغرس مصمم على اتخاذ إجراء حاسم، فإن الرئيس دونالد ترامب مستعد لمنح أنقرة فرصة أخرى.

وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين الأمريكيين على أهمية الحفاظ على تركيا كحليف في “الأطلسي”، إلا أن مشكلة العدوان التركي على شمال شرق سوريا، وما يمكن أن يسفر عنه من تداعيات لا تزال تطل برأسها وتهدد أي جهود لتحسين العلاقات الأمريكية – التركية في الفترة المقبلة.

الخلاف الأمريكي – التركي بهذا الشأن سيبقى مستمراً، لطالما ربطت تركيا علاقتها مع الولايات المتحدة بالتخلي عن دعمها لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) حليفتها في محاربة الإرهاب. وجاءت التصريحات الأمريكية الأخيرة والتموضع الجديد للقوات تأكيداً على استمرار التمسك بالتحالف مع (قسد).

عدم تفعيل أم إلغاء صفقة s-400

تضغط الولايات المتحدة على تركيا للتراجع عن إتمام صفقة الصواريخ الروسية، والتي يرى المسؤولون الأمريكيون أنها تشكل مخاطرة غير مقبولة إذا تم نشرها بجانب طائرات الناتو. وبالنسبة لأردوغان، التراجع عن هذه الصفقة يعني انتحاراً سياسياً، نظراً لتداعيات ذلك على شعبيته ومصداقيته الداخلية وعلاقته مع روسيا وإضعافاً للدور التركي في سوريا. ولربما انتهاء شهر العسل مع بوتين ما يعني نهايةً إخراج تركيا من سوريا سياسيا وعسكريا. ونتيجة لادراك واشنطن هذه القضية، سيكتفي ترامب بالطلب من أردوغان تقديم تطمينات بعدم تفعيل هذه المنظومة.

كما ربط ترامب نجاح هذه المفاوضات، بعقد صفقة بـ 100 مليار دولار وعدد من الاتفاقيات الاقتصادية. وبسبب تحقيقات عزل ترامب، لم يعد الرئيس الأمريكي قوياً بما يكفي لإقناع حتى أعضاء الكونغرس الجمهوريين بعدم فرض عقوبات على تركيا وفقاً لقانون “كاتسا” أي مواجهة معارضي أمريكا بالعقوبات. وكل ما يخشاه أردوغان، اتخاذ عقوبات حقيقية مدمرة لمستقبله السياسي وللاقتصاد التركي.

يبدوا أن الرسالة وصلت إلى الجانب التركي، خاصة أن أردوغان يدرك أن بلاده التي لم تتحمل عواقب عقوبات سابقة خلال أزمة اعتقال القس أندرو برانسون العام الماضي، لا تستطيع تحمل تبعات عقوبات اقتصادية جديدة في وقت تواجه تركيا تبعات عدوانها على شمال شرق سوريا.

الولايات المتحدة وضعت أمام النظام التركي عدداً من الخيارات وعليه أن يتخذ قراراً. وهذا ما أكده السيناتور الأمريكي البارز ليندسي غراهام عندما قال: أمام النظام التركي أسابيع قليلة فقط لتغيير مساره الحالي في شمال وشرق سوريا، والتراجع عن نشر صواريخ الدفاع الجوي الروسية من طرازs-400 أو سيواجه عقوبات.

أما عامل الوقت فهو الكفيل بإظهار مدى انعكاس نتائج مفاوضات أردوغان مع ترامب على مستقبل تركيا. ولكن ما هو الاستحقاق الذي ينتظر تركيا: صفقة كبيرة، أم عقوبات مدمرة؟

الكاتب: اسماعيل خضر

قد يعجبك ايضا