من وسام نصر إلى كابوس مرعب.. هذا ما تريدانه موسكو وأنقرة لـ”محتجزي” قسد

منذ أن حجزت موقعها في صدارة القوى الإقليمية -على الرغم من نشاطها المحلي فقط – وذلك من خلال الانتصار الساحق الذي حققته على حساب أخطر تنظيم إرهابي في العالم “داعش”، أصبحت قوات سوريا الديمقراطية هاجساً يؤرق أنظمة الاستبداد في المنطقة، والعالم “النظامين الروسي والسوري”، ويقضّ مضاجع داعمي الإرهاب وعلى رأسهم النظام التركي الذي يرأسه عرّاب الاستبداد والإرهاب في المنطقة “أردوغان” بلا منازع.
بالتالي فإن النصر العالمي الذي حققته قسد محلياً في سوريا بمساندة قوات التحالف، تسعى الأطراف المذكورة أعلاه إلى تحويله لكابوس يهدد دول أوروبا والعالم، من خلال التهديد بل التخطيط والتنفيذ لإطلاق الإرهابيين في تركيا أولاً، من ثمّ الذين تحتجزهم قسد وإرسالهم إلى الدول الغربية، ليتحولوا إلى أخطر تهديد لها بعد هزيمة التنظيم العسكرية، ويتحول انتصار قسد ذاك إلى ورقة محترقة، حلّ مكانها خطر الدواعش القدماء الجدد.
وفي ظل رفض معظم الدول التي ينتمي إليها الإرهابيون استعادة مواطنيها، وذلك لأسباب تعود إلى تفسيرات مختلفة من قبل كل دولة لأسباب الرفض ومخاطره وانقسام الأحزاب التي تتقاسم السلطات داخلها حول هذا الموضوع، في ظل ذلك فإن مخاطر إعادة هؤلاء بالطريقة التي يريدها الروس والأتراك، بموافقة تلك الدول أو دونها، فإن خطر هؤلاء الإرهابيين أعظم مما يمكن تصوره لمحتجز يجري ترحيله لبلاده، والمثال هنا جلي حينما بات واحد من أخطر المطلوبين الذي أطلقته تركيا شبه حر بعدما رفضت اليونان دخوله أراضيها، ودون أي تنديد رسمي بمجازفة تركيا تلك بالأمن الدولي.
لكن بالإضافة إلى الضغوط السياسية التي يريدها كلّ من تركيا وروسيا من العالم لقاء هذه المجازفات والمغامرات التي قد تسفر عن نتائج كارثية لا يمكن الإحاطة بتداعياتها، وعامل الابتزاز الذي تلعب عليه تركيا للحصول على المال الأوروبي، فإن الأهداف الأبعد هي انتزاع ورقة هؤلاء الإرهابيين من قوات سوريا الديمقراطية التي قبضت عليهم وتقوم على منع انتشارهم مجدداً واستخلاص المعلومات منهم لدرء تكرار نماذج جديدة لجرائمهم وبالتالي محاكمتهم على تلك الجرائم.
بذلك إذا ما حصل ستفقد قسد نقاط قوة هامة، منها الدعم الدولي خاصة من التحالف وذلك سيضيف نقطة قوة لتركيا التي ستزيح أكبر قدر من الأدلة المقدمة من الإرهابيين وقادتهم على العلاقة الوثيقة بينهم وبين المؤسسات والمسؤولين الأتراك، فضلاً عن أن تراجع الدعم الدولي لقسد سيشرع الباب أمام احتلال تركي لمزيد من أراضي سوريا.
أما عن الروس والنظام فبحسب ظنهم إن ذلك سيضعف موقف قسد في أي مفاوضات مع دمشق، ويدفع بها إلى الانصياع للضغوط الروسية والقبول بالصيغة التي ترغبها موسكو في تسوية الأوضاع السورية الداخلية من خلالها، وما يحققه ذلك من إطلاق يدها فيما سيتبقى من مناطق شمال شرقي سوريا، بعد أن اقتسمت ما تبقى من مناطق أخرى مع إيران وتركيا.

الكاتب: محمد ضياء الدين التمر

قد يعجبك ايضا