“نبع السلام” وبال على أردوغان

يمثل العدوان التركي على شمال وشرق سوريا انتهاكاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي، بسبب ارتكاب قوات الاحتلال التركي والفصائل الموالية لها جرائم حرب ومن بينها إعدامات ميدانية والتهجير الممنهج للبلدات والقرى والسلب والنهب ودعم الإرهاب، والتي يصنف ضمن أعمال الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي. مما حدا بالمؤسسات والمنظمات ووسائل الإعلام العالمية للضغط على تركيا ووقف عمليتها العسكرية، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تعج بحملات ونداءات بشأن ارتكاب تركيا لجرائم الإبادة العرقية.

“نبع السلام” والإبادة الجماعية

بحجة حماية الأمن القومي التركي، يواصل أردوغان ارتكاب المجازر بحق مكونات شمال وشرق سوريا واحتلال أراضيهم من عفرين إلى شرق الفرات، وتحت عنوان “نبع السلام” ارتكبت تركيا الأردوغانية المجازر وأعمال القتل واستخدمت الأسلحة المحرمة دولياً، كما استقدمت الفصائل الإرهابية لتكون رأس حربة في عدوانها على مناطق شمال وشرق سوريا لتحقيق أطماعها السياسية المتمثلة بالتغيير الديمغرافي وبداية لتحقيق حلم الميثاق المللي في المنطقة.

لا تدرك تركيا حجم الضرر الناجم عن الصورة السلبية التي تظهر بها في الأمد الطويل. هذه الجرائم أفقدت تركيا قوتها وحضورها وتجد نفسها اليوم معزولة بشكل متزايد، في حين خلقت حالة من التعاطف الدولي مع مكونات شمال شرق سوريا وقادتهم الذين دخلوا في محادثات مع الأمريكيين والروس.

اليوم العالم كله يربط تركيا بالإبادة الجماعية. وجاء التأكيد على هذه النقطة، حين صوت مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة لصالح قرار غير ملزم يعترف بأن القتل الجماعي للأرمن في الأيام الأخيرة للإمبراطورية العثمانية كان إبادة جماعية. كانت تركيا قد عكفت عشرات السنين على ممارسة الضغط من أجل الحيلولة دون إجراء مثل هذا التصويت. وبعدوانه على شمال شرق سوريا نجح أردوغان في توحيد النظام السياسي المنقسم في الولايات المتِحدة ضد تركيا.

وكنتيجة “لنبع السلام” يواجه النظام التركي موجة غضب شديدة ودعوات دولية بفرض عقوبات سياسية واقتصادية بحقه، من شأنها محاصرة تركيا والزيادة في عزلتها إذا ما استمرت في عدوانها.

“نبع السلام” ودعم الإرهاب

لم يتوانى جيش الاحتلال التركي عن ارتكاب العديد من جرائم الحرب خلال العدوان الأخير على شمال شرق سوريا، فضلاً عن مشاركة ما يسمى “الجيش الوطني” والذي يتكون في معظمه من أعضاء سابقين في تنظيم “داعش” وجبهة النُصرة الإرهابية، وتسبب هذا في خلق حالة كبيرة من عدم الاستقرار في المنطقة.

ورغم المحاولات المستمرة للاستخبارات التركية للتغطية على علاقة أنقرة بتنظيم “داعش”، إلا أن التقارير الإعلامية تؤكد تلك العلاقة القوية، وهو ما كشف عنه مقتل زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي في قرية باريشا على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود التركية.

مقتل البغدادي حّول كل الأنظار، إلى أردوغان، وصار الجميع يتحدثون عن علاقته بدعم “داعش”. وفي مقابل ذلك، اتبع أردوغان سياسة تضليلية بالحديث عن عمليات صورية داخل تركيا، زاعماً أنها موجهة إلى إرهابيي “داعش”.

في الواقع، بات الرأي العام العالمي يدرك جيداً اليوم حقيقة أن أردوغان كان يخلي سبيل إرهابيي تنظيم “داعش”، الذين زعمت تركيا أنها اعتقلتهم في عمليات سابقة، بعد أن يعرضهم على وسائل الإعلام؛ لذلك كان من الطبيعي أن يطالب جميع إرهابي “داعش”، الذين أجريتُ معهم مقابلات، بأن تتم محاكمتهم في تركيا.

ارتبط “نبع السلام” بالإبادة والإرهاب.

السؤال هنا، هل سيكون “نبع السلام” نهاية حتمية لأطماع أردوغان في المنطقة؟

الكاتب: اسماعيل خضر

قد يعجبك ايضا