وعدونا تخلوها مستديرة

منذ عام حظيت بشرف الخدمة ضيفا على عدد من القنوات السورية والكردية. كان لافتا وموضع اعتزاز توافق تباينها السياسي على استضافة مهنيين قبل أن يكونوا أكاديميين أو صحافيين أو سياسيين فلغة المنطق والصدق واحدة وإن تعددت زوايا النظر إلى الأمور.
رغم تباين القدرات الفنية فإن ما جمع بين تلك المحطات التلفزيونية والإذاعية كان الالتزام الواضح بالأهداف الإنسانية والوطنية العليا. جميعهم معنيون بسوريا متعافية من كل ما مكّن أعداءها الداخليين والخارجيين من النهش بأبنائها الطيبين وسرقة مقدراتها التي تشبع وتفرح أمما بأكملها عبر ضفتي المتوسط لا بين النهرين “الرافدين” فقط.
لكن الغزو التركي بما رافقه من تجدد صور الخيانة والإرهاب عبر من يسمون أنفسهم بالسوريين أو المسلمين، أثار في الصدور غلا قد يكون مفهوما لكنه بالتأكيد خطر لا بد من التعامل معه إن أردنا جميعا أن نردّ كيد إردوغان وعملائه في نحورهم.
ما من رد أقوى على الكذب أكثر من الصدق، وقياسا على ذلك يكون الرد على الكراهية بالمحبة لا الحقد، فالطيبة من شيم أهالي أعالي الجبال في كل حضارات العالم. رسالتي هذه في الأساس موجهة لأخوالي الكرد لكنها أيضا لكل النسيج الجميل المبارك في بلادنا، في هذا المشرق المكلوم بقرون من القتل باسم الوطن والتقتيل باسم الآلهة والإله.
الرد على إرهاب السفاح العثماني الجديد السلطان إردوغان وجيشه “المحمدي” ومجرمي “غزوة نبع السلام”، لا يكون إلا بطرح خطاب إعلامي مفرداته حضارية إنسانية تخاطب العقول لا الأهواء ولا الانفعالات. خطاب قوامه الحوار لا التلقين ولا التحشيد.
قبل أسابيع شرفت بخدمة زملاء صحافيين في عدد من عواصم ومدن “المشرق”، كانت لهم قضاياهم المصيرية والمهنية أيضا، اتفقنا حينها على أننا صحافيون في المقام الأول، نحن لسنا من النشطاء ولا حتى من المناصرين، بمعنى أن واجبنا واجب مهني في المقام الأول والأخير. وما من واجب أكثر قداسة من قول الحق والصدق كمديرين لحوار لا كمستحوذين عليه تحت أي مسمى كان وإن كان ذلك لاعتبارات إنسانية أو وطنية.
هذه تحية لك يا وعد، أحد نجوم قناة اليوم اللامعين الواعدين، أزجيها إليك معزيا أولا بزملائنا الذين قضوا بنيران الإرهابيين إردوغان وعملائه وحلفائه من نصرة وداعش وسواها من تنظيمات الظلم والظلام والخيانة والإرهاب. وثانيا أبعثها إليك تحية لفريق التقديم والإعداد على “الطاولة المستديرة”. وثالثها رجاء أبثه من خلالكم إلى الأهل الأحبة في هذه الأوقات الصعبة بأن تبقوها مستديرة بمعنى رفض “التخندق” في الحوار فكلما شرعت الأبواب للمشاركين والنوافذ للمتحاورين كلما تجدد الهواء وصفت الأذهان والضمائر واتضحت الأهداف وتجلّت طرق تحقيقها.
في عالم اليوم يا أحبتنا في قناة اليوم خط الدفاع الأول وحصنه الأخير هو الإعلام، فلا نخسر معركة الحق أمام فذلكات وفبركات العدو الإعلامية. وحده النور قاهر العتمة، ونحو أولى الناس به في هذا المشرق العظيم..

بشار جرار

قد يعجبك ايضا