النظام – المعارضة وثنائية العقم

إننا السوريين؛ نعاني من معضلة كبيرة وهي ثنائية النظام الفاشل والمعارضة الفاشلة اللتان أصبحتا كابوساً؛ نتيجة سياساتهما التي تفتقر لمقومات الديمقراطية والقيم الوطنية الصادقة، حيث وضعوا الشعب السوري في دوامة يبدو أن الخروج منها سيأخذ وقتًا طويلاً وسنستمر في تقديم التضحيات في المرحلة المقبلة أيضاً.
أريد التوقف بعض الشيء عند تصريح وليد المعلم في الأمم المتحدة. تصريحه كان نسخة كلاسيكية من الخطابات التي اعتدنا عليها من ممثلي الدول في المنطقة، حيث وضع اللوم دائماً على القوى الخارجية واتهام القوى الديمقراطية بأنها أجندات أمريكية وإسرائيلية، والتأكيد على عدم التنازل عن استقلالية الدولة. أن الحديث بهذا الشكل وهو جالس على انقاض وطن منكوب أمر لا يمكن أن يستوعبه المرء. نعم للدول الخارجية دور في الوضع السوري. ولكن؛ الذي فتح المجال أمام التدخل الخارجي كان نتيجة الوضع الداخلي المزري سياسياً، اقتصادياً، أمنياً ، ثقافياً وإدارياً وقانونياً. واذا لم يتم العمل على إحداث تغيير جذري في بنية الدولة السورية التي أصبحت مثل وعاء مهترأ؛ لا يمكن أن يتم إيقاف التدخل الخارجي. الإصرار في سياسة الاقصاء والتهميش، وسياسة الأحكام العرفية، وسياسة إثارة النزاعات بين الشعوب السورية لا يخدم الوحدة السورية، بل يرسخ من التدخل الخارجي. ما يقوم به النظام السوري في كل من دير الزور والرقة وغيرها من المناطق هو إثارة الفتنة والاستمرار في سياسة “فرّق تسدّ” وترسيخ العقلية التي أدت إلى أحداث قامشلو في ٢٠٠٤ . إثارة العداء ضد قوات سوريا الديمقراطية التي حررت ٣٠% من الأراضي السورية من القوى الإرهابية والمتطرفة ورسخت السلم الأهلي وأيضاً إثارة الفتنة بين العشائر الموالية وغير الموالية وبين العرب والكرد لا يخدم سوى ترسيخ حالة التمزق ومناطق النفوذ المتشكلة.
النقطة الأخرى هو اتهام قوات سوريا الديمقراطية بأنها تقمع وتقوم بأعمال إجرامية وتريد خلق واقع جديد يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، هذا الخطاب بدأ منذ فترة وله أسبابه. برأيي السبب الأساسي هو أنه وبعد أن تم القضاء على الفصائل العسكرية في المناطق الجنوبية الغربية من سوريا عن طريق اتفاقيات آستانا، يرى النظام بأن قوات سوريا الديمقراطية هي القوى الوحيدة التي بقيت خارج السيطرة؛ نظراً إلى ذلك يعمل وبطريقته على تعبئة الرأي العام السوري والدولي لتحقيق ما تم في المناطق الأخرى من سوريا في شمال وشرق سوريا أيضاً. في حين باعتقادي عدم الخلط بين الفصائل الأخرى وبين قوات سوريا الديمقراطية سيكون هو الصواب؛ لأن قوات سوريا الديمقراطية حررت الشعب من إرهاب داعش وهي قوة متجانسة وتعمل وفق استراتيجية وطنية ديمقراطية، وهي قوة تشكلت من أبناء المنطقة. وأي استهداف لها سيكون له تداعيات خطيرة داخلياً والمظاهرات الأخيرة ضد النظام في دير الزور هي خير دليل على ذلك. وبالرغم من التعاون الموجود بين قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وقوات سوريا الديمقراطية في الحرب ضد داعش، أكد الأخير وبشكل دائم بأنه مستعد للحوار والحل السياسي مع الحكومة السورية في حين التهرب كان من قبل النظام.
المسالة الأخيرة هي مسالة السيادة وكتابة الدستور السوري؛ أود القول بأن سوريا غير مستقلة بقرارتها والمسؤول هو النظام. التهرب من الحوار السوري – السوري، وعدم وجود استراتيجية وطنية ديمقراطية لدى النظام والمعارضة، والاستمرار في عقلية الاقصاء والتهميش هو الذي مزق السوريين وما زال يمزق. يجب أن يعترف الجميع وفي مقدمتهم النظام بأن سوريا بكل أطرافها السياسية باتت تحت وصاية دول تتحكم فيها كيفما تشاء وإذا ما تم الاستمرار في هذه العقلية؛ فأن وضع سوريا سيسير نحو الأسوأ؛ لأن العاصفة السورية لم تنتهِ ويبدو انها ستتصاعد أكثر وإن كانت بأساليب جديدة.

الكاتبة: فوزة اليوسف

قد يعجبك ايضا