عاجل

يا للهول؟!

بشار جرار يكتب من واشنطن عن مخيم الهول في الحسكة بسوريا

أحار في الحكمة التي تدفع بصاحب قرار في جهة نافذة ما إلى الإبقاء على مخيم الهول على حاله. حكما لا يبقى مخيما للاجئين من هذا النوع على حاله بل سيزيد سوء وتعقيدا يوما بعد يوم.

ما عاد المخيم مخيما للاجئين بل معسكرا لأجيال من الإرهابيين يتم السكوت على أعدادها تحت ناظر المتحالفين بصدق لدحر داعش. فتلك “الأمهات” من بقايا “جهاد النكاح” ما زلت يرضعن ويربين أطفالهن مجهولي النسب في كثير من الأحيان على عقائد الشر والكراهية وأيدولوجيات القمع والإرهاب.

من غير المعقول تكرار المجتمع الدولي وبخاصة الغربي خطاياه في التعامل قصير النظر مع إشكالية الإرهاب حتى تسبب بفوضى لا سابق لها في الشرق الأوسط والعالم بأسره فيما عرف بالخلايا النائمة والذئاب المنفردة.

ها هي الخلايا النائمة بين ظهرانينا نحميها إما بجهلنا وإما بضعفنا أو لعله نفاقنا وخوفنا. إن المحارب الشجاع الحكيم في معركة الإرهاب يعلم يقينا أن خير سبيل للقضاء على الإرهاب هو تجفيف منابعه وتجريف وحرق كل مستنقع ومرتع يندس فيه ويتمسكن حتى يتمكّن فيه تارة باسم حقوق الإنسان وتارة بحقوق أخرى سرعان ما يذبحوها بسيف “شريعتهم” وخنجر “دولتهم” الضالة المضلة.

لو صدق العالم بدعمه لسوريا ولمكوناتها الإثنية الفسيفسائية الجميلة الثرية لاعتمد دونما إبطاء ومماطلة أحد أو كل ما يلي:

١- على الست وخمسين دولة التي يحمل سكان “الهول” جنسياتهم تحمل مسؤولياتهم باسترداد بضاعتهم وما نتج عنها من نكاح وتوالد.

٢- على سوريا وقوات سوريا الديموقراطية ومن يدعمهما أن يحمل تركيا المسؤولية المؤقتة لنقل هؤلاء عبر الحدود التي تسللوا بعناصرهم الاستخبارية ومرتزقتهم عبر الحدود السورية – التركية.

٣- على المجتمع الدولي إقامة محكمة دولية على غرار محكمة نورنبيرغ الشهيرة كون داعش والتنظيمات الإرهابية المماثلة ظاهرا أو باطنا لا تختلف شيئا عن النظام النازي المجرم بل إن محارق الإرهابيين ما زالت ماثلة إلى العيان في سائر أرجاء المعمورة حتى الآن فهذه جرائم بوكو حرام وطالبان والقاعدة والنصرة وداعش وغيرها من الأفاعي والحرابيّ في كل مكان وأكثر ضحاياها الأبرياء الآمنين في دور عبادتهم ومدارسهم ومراكز عملهم ومساكنهم وأسواقهم.

٤- في حال تعذر ما سبق، أتمنى على “قسد” إمهال العالم بضعة أشهر للتعاون وإلا أقاموا محاكمة علانية شفافة لهؤلاء وقاموا على الفور بطرد من تثبت إدانته إلى تركيا وليكن ذلك عبر “المنطقة الآمنة” التي يحلم بها رئيس تركيا الحالي رجب طيب إردوغان تمهيدا لكنسهم “كإرهابيين” إلى مزابل التاريخ التركية التي لولا تواطؤها لما تسللت وحوش الأرض من كل حدب وصوب إلى سوريانا الحبيبة..

علمتنا الحياة وتاريخ الشرق الأوسط بالذات أن السكوت على المجازر والجرائم خطايا لن تمحو آثارها اعترافات دبلوماسية أو قانونية بوقوع الظلم. انظروا إلى خارطة الشرق الأوسط لنتذكر جميعا أجدادنا الذين ذبحوا دون رد اعتبار لنا نحن أحفاد الأحفاد. أحفاد السريان والأرمن والكلدان وغيرهم من أمم بنت حضارات بالحرف والزرع والبناء سرعان ما هدمتها يد الإرهاب داعش وبذرتها الشيطانية الملعونة تحت كل سماء وفوق كل أرض.

بشار جرار – كاتب ومحلل سياسي

قد يعجبك ايضا