التخاذل التركي وارتهان الائتلاف السوري

أعظم كارثة حلت على سوريا هو عدم تحلي قيادات (المعارضة) بالوعي السياسي والوعي التاريخي الكافي لاستشراف الوضع وتحليله بشكل موضوعي؛ مما يؤدي به إلى أن يقضم نفسه بنفسه. ففي الوقت الذي يقوم الشعب في إدلب بالتنديد بسياسة الاحتلال التركي تجاه السوريين، نرى بأن (قيادات المعارضة) ما زالت تعمل على تبييض الصورة التركية على وسائل الإعلام ليصل ببعضهم الغفلة بأن يقول على قناة الجزيرة بأنه يتم تحضير ٨٠ ألف مقاتل من قبل تركيا للسيطرة على كل من اللاذقية وحماة وحمص؛ هذا يعني أن الشعب تمكن من معرفة حقيقة الدولة التركية المحتلة وعبر بطريقته عن هذا السخط. لكن؛ ما زالت القيادات تلعب دور القرود الثلاثة لا ترى، لا تسمع ولا تتكلم.
إنهم وحتى الآن لم يدركوا بأن أردوغان الذي يقوم بقتل الديمقراطية في بلاده مستحيل أن يدعم الثورة الديمقراطية في سوريا، فهو الذي باع رفاق دربه في سبيل سلطته باستطاعته أن يبيع كل السوريين مقابل مصالحه. ولكن؛ ما زالت (قيادات المعارضة) يبررون لأردوغان سياسته ويطبلون ويزمرون له بأنه المنقذ ليس إلا.
بعد التظاهرات التي تمت في إدلب؛ شعرت بالتفاؤل بعض الشيء، وقلت يمكن أن تكون هذه بداية جديدة؛ لكي يتم إعادة النظر من قبل الائتلاف السوري في علاقاته مع الدولة التركية المحتلة. لكن؛ مع الأسف رأيت بأن العقم الفكري لدى البعض والمصالح الشخصية لدى البعض الآخر وضعهم في طريق لا عودة منه. والآن الشعب هو في دور القيادة؛ لأنه يقرأ الواقع السياسي بشكل موضوعي أكثر من قادته.
يجب أن يختار الشعب قيادة جديدة، قيادة وطنية ديمقراطية وأن ترفض القيادة المزيفة التي باتت مهترأة ولا تصلح إلا لمعاداة الشعب السوري. لقد كانت مشكلة المعارضة منذ البداية هي مشكلة عدم وجود قيادة ثورية تقود الثورة. لذلك؛ تمزقت وأصبحت لعبة بيد الجهاديين والمرتزقة، حيث إنها تخدم كل شيء بغض النظر عن الشعب السوري، فما يعيشه الشعب من مآسي اليوم هو افتقاده لقيادة استراتيجية قوية.
مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا كان نموذجاً حياً بكل جوانبه من أجل أن تستفيد منه المناطق الأخرى في سوريا. ولكن؛ رؤية من يسمي أنفسهم القادة الشوفينية وتعصبهم الديني والقومي جعلتهم يلعبون بدور الثورة المضادة ضد التوجه الثوري في هذه المناطق. ما فعله ويفعله ما يسمى بدرع الفرات يومياً في عفرين هو أكبر جريمة يمكن أن يرتكبه إنسان بحق شعبه ووطنه.
يجب على الكرد الموجودين في الائتلاف أيضاً أن يعاودوا التفكير مرة أخرى، فإدلب درس آخر يلقنه لنا أردوغان ويجب أن نستخرج العبرة منه. أردوغان باع كل من حلب، ودرعا والغوطة وريف حماة في محافل آستانا، وها هو الآن يقوم بتسويات جديدة. ألم يحن الوقت لتغيروا من مساركم؟!.
إنني لا أريد أن أكون خيالية يبدو بأن الأزمة السورية نظراً لهذه العقلية الموجودة من قبل النظام والمعارضة ستستمر وبأنه ما زال هناك شوطاً طويلاً أمامنا لكي نصل إلى بر الأمان؛ لأن المعطيات تؤكد هذا الشيء مع الأسف الشديد وكل من جنيف وآستانا ما زالا بعيدين كل البعد من تقديم أيّ حل لنا.

فوزة اليوسف ـ إدارية في حركة المجتمع الديمقراطي

قد يعجبك ايضا