الرسالة

لم تكن رسالة طويلة كالمرافعات التي قدمها خلال فترة امتدت منذ اعتقاله بمؤامرة دولية، وكانت سجلا حافلا من مأساة شعب، إلى تطور العالم، إلى حلول جديدة مبدعة للتخلص من الشرور، ولبناء مشروع عالمي حضاري مؤسس على الحرية .
كانت كلمات الرسالة تختصر الأهداف كلها، حافظوا على الحياة فالأحياء قادرون على تحقيق الأهداف، اطلبوا السلام فإنه موجع أكثر لخصوم الحياة، حققوا الاستقرار لشعبكم وللمحيط تكونون نقطة جذب للمعاني السامية. ولذلك كان التقدير العالي لموقف المضربين عن الطعام بغاية فك العزلة وكان الطلب السامي للتوقف والحفاظ على الحياة، وابتكار أساليب أخرى.
العزلة لم تمنع القائد أوجلان من الاطلالة على الواقع، ومن الترفع على المعاناة الشخصية لتوجيه رسائل الحكمة والحل. حيث قدم رؤية للمخارج والحلول التي توقف معاناة الشعوب في منطقة غرب آسيا، التي تعيش صراعات دامية متنوعة وتهديدات من آثار الاستبداد، والنهب الاستعماري، والتخلف الحضاري، والقهر التسلطي. ورغم أن الزيارة الأخيرة جاءت بصدد الاستخدام البراغماتي من الحكومة التركية للحصول على تأييد الكرد لمرشح العدالة والتنمية في اسطنبول، إلا أن السيد أوجلان لم يستغل ذلك لهدف خاص، وأرسل رسالة مقتضبه مترفعة عن الآلام الذاتية، لتدعو إلى وعي الذات والمرحلة، وتقدير المواقف، ووقف النزيف الحاصل من دماء الشعوب، وإشاعة السلام والبحث عن الاستقرار.
أكدت الرسالة أنه في هذه المرحلة التاريخية “من الأهمية بمكان تحقيق توافق اجتماعي عميق. ولأجل حل الأزمة هناك حاجة مهمة إلى سبيل للمفاوضات الديمقراطية، بعيداً عن جميع أشكال الاستقطاب وثقافة الصراع”
إن عملية السلام التركية الكردية هدف مهم وضروري لكل المنطقة، وإن ادراك الحساسية من أثر التحولات الجارية ضروري لبدء محادثات السلام، ومثل ذلك على القوة الحاكمة أن تدرك قوة الكرد ودورهم، وضرورة التعامل الديمقراطي معهم، بدل التحالف مع القوى القومية المتشددة التي لا تخدم أهداف حزب العدالة وتوجهاته، وإنما تخدم الخصوم الشوفينيين الأتراك من الأحزاب القومية.
إن وقف نزيف الدم السوري ضروري لفتح باب التفاهمات، حول حل توافقي يقوم على بناء ديمقراطي، يضمن للشعوب السورية المشاركة في الحياة السياسية كمواطنين لهم الحق في الحياة والبناء والتنمية، سواسية دون تفريق، و”يقوم على وحدة الأرض وبناء ديمقراطيات محلية” هي هدف شعار اللامركزية الديمقراطية الذي رفعه المؤتمر الثالث لمجلس سوريا الديمقراطية. ومفهوم الأمة الديمقراطية الذي هو طرح سياسي غايته الخروج من مأزق الدولة القومية باستعصاءاتها التي تجلب الحروب مع الغير.

رياض درار ـ الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية

قد يعجبك ايضا