الإدارة الذاتية بين التحدّيات والنجاح

بعد سنوات من إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية وفي ظروف كانت مليئة بالصعاب والتحديات آنذاك وفي الوقت الذي كان البعض يحلل خطوة إعلان الإدارة الذاتية على إنها لن تستطيع بلوغ الأشهر القليلة أو ربما الأسابيع حسب البعض، نعيش اليوم تطورات مهمة تجسد المعنى الحقيقي للثورة الديمقراطية التي قادتها مكونات المنطقة، الثورة الحقيقة التي تمثل روح الشعب وتترجم أهدافه وتطلعاته انطلاقاً من هذه الأسس وبالتمسك بخيار الدفاع عن الثورة والمشروع الديمقراطي نشهد اليوم تطورات مهمة ليس فقط على الصعيد السوري وإنما على الصعيد الإقليمي والدولي أيضاً.
القيم التي انطلقت منها ثورة شعبنا في شمال وشرق سوريا والمعاني العملية التي هي موجودة الآن من دور مهم للمرأة، تقدم على الصعيد الإداري والتنظيم المؤسساتي، سعي البعض لمعرفة هوية الإدارة بعد أن كان يرفض في البداية اللقاء معها كون القوى المعارضة لمشروعنا كانت تسوّق لأمور لم تكن موجودة؛ كل هذا يعني إن شعبنا يقود تجربة نوعية في المنطقة وهي ليست كما تم تسويقها على إن التجربة والمشروع والثورة الديمقراطية تجزئة وانفصال أو التفكير بمنطق واحد أو بتوجه واحد بل على العكس تماماً الطرح الموجود والواضح هو ديمقراطي وحل عام للوضع السوري وللقضية الكردية بمعنى ليس شكل منفصل أو جزء بعينه إنما تكامل في الرؤية والتوجه، هذه القيم هي التي حققت النصر على داعش على خلاف التوجهات الأخرى التي لم تستطع المواجهة كونها كانت تفتقر لهذه المعايير في المواجهة وأهم المعايير الواجب توفرها في تحقيق النصر الوحدة المجتمعية والتكاتف والعمل من أجل المستقبل المشترك والالتقاء معاً على هذه المعايير بالرغم من التنوع والتعدد الأمر الغير ممكن في أي مكان آخر والعامل القوي لهذه الوحدة طبعاً مشروع وفلسفة الأمة الديمقراطية.
التطورات الحالية والتي تشهدها المنطقة عامة وشمال وشرق سوريا على وجه الخصوص بعد انتهاء تنظيم داعش عسكرياً وإعلان النصر عليه في 23-3-2019 في مجملها تعطي رسائل عملية على إن الإدارة الذاتية ومكونات المنطقة وقواتهم العسكرية قد حققوا نتائج مهمة بحيث إن المخططات التي كانت تريد تشويه هذا الدور باتت مكشوفة بحكم إن أصحابها الفعليين كانوا يريدون التغطية على ممارساتهم في سوريا وإن ظهور ثورة ديمقراطية ومشروع مقاومة لداعش والفاشية ليس في مصلحتهم، من هذه المنطلقات نرى اليوم توافد دبلوماسي وحركة مكثفة للكثير من الأطراف والدول إلى شمال وشرق سوريا ما يعني إن تصورات البعض كانت خاطئة.

الدار خليل ـ مسؤول مكتب العلاقات الدبلومسية في حركة المجتمع الديمقراطي

 

قد يعجبك ايضا