الأمل في أردوغان !

عنوانٌ، قد يراه البعض غريباً، وقد يشنّ بعض ضعاف النفوس ومحدودي العلم والثقافة سهام أقلامهم نحوي بمجرّد قراءته، أيّ أملٍ يرجوه كاتب المقال من ذلك الديكتاتور المستبدّ، أيّ أملٍ وقد اقترب سقوطه، وحان وقت غروب نظامه.

الحقيقة أنّ الأمل في أردوغان هو التعجيل بإسقاط نظامه !!، ليست فزّورة بالتأكيد، ولا يمكن وصفها باللغز، بل ما أقوله هو القاعدة المعتمدة في سقوط أيّ نظامٍ مستبدّ، فأردوغان ذلك الدكتاتور الفاشي ليس حدثاً غريباً على الشرق الأوسط أو العالم بل هو مجرّد حلقةٍ ضمن سلسلةٍ طويلة من طغاة ومستبدّين حكموا العالم بالحديد والنّار قبل أن تُسْقِطهم سياساتهم وعنادهم وغرورهم.

على مدار التاريخ، ثمّة صفاتٌ مشتركة جمعت طواغيت العالم وأشراره، ربّما أهمّها الاستكبار والعناد، تلك الصفة التي تزداد وتتعاظم فى نفسيّة الطاغية مع اقتراب سقوطه.

فحينما تحدّث القرآن الكريم عن فرعون أشهر طغاة التاريخ، والذي يعتبر المثل الأعلى، والقدوة السيّئة لكلّ طغاة العالم ومستبدّيه، حيث وصل به الاستكبار والعناد ليعلن الألوهيّة بقوله كما نقل عنه القرآن ” إنّي ربّكم الأعلى”.
من يدقق في آيات القرآن، يجد أنّ العقاب الذي حلّ بفرعون وقومه لم يرتبط بشكلٍ مباشر بالكفر بالله، أو ادّعاء الألوهيّة، فحينما تحدّث القرآن عن فرعون لم يذكر من سيّئاته وجرائمه سوي العناد والاستكبار فقال عز من قائل ” واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير حقّ وظنّوا أنّهم إلينا لا يرجعون” ليتبعها مباشرة بقوله تعالى ” فأخذناه وجنوده فنبذناهم في أليم فانظر كيف كانت عاقبة الظالمين”.
على خطى فرعون، ومن على شاكلته، يسير أردوغان بإرادته ليخطّ بسياساته واستكباره طريق نهايته، الديكتاتور المستبدّ رفض الاعتراف بالهزيمة في انتخابات بلديّة اسطنبول آذار/مارس الماضي، وأصرّ مستكبراً على إعادة الانتخابات التي حسمها مرشح المعارضة إمام أوغلو
بمجرّد إعلان النتيجة، رفضها أردوغان وقدّم حزبه طعوناً ضدّ فوز مرشّح المعارضة، واستغلّ الرّئيس التركيّ سيطرته على وسائل الإعلام والقضاء ومقاليد الدولة العميقة ليعلن من خلال المجلس الأعلى للإنتخابات إلغاء نتائج بلديّة أسطنبول وإعادتها مرّة أخرى.

في الإعادة، انقلب السحر على الساحر، وفشل مخطّط أردوغان الشيطانيّ في تفتيت وحدة المعارضة، وتحييد الصوت الكرديّ الذي ظهر تأثيره القويّ في ترجيح كفّة إمام أوغلو، سعى أردوغان خلال فترة ما قبل الانتخابات لاستغلال الزعيم الكرديّ عبد الله أوجلان، ونقل رسائل عبر محاميه يدعو فيها أنصاره للحياد في الانتخابات وهو موقفٌ يعاكس الموقف الذي أعلنه حزب الشعوب الديمقراطيّة بقيادة الزعيم الكرديّ صلاح الدّين ديمرتاش الذي أعلن وقوفه إلى جانب إمام أوغلو، ودعا أنصاره لدعمه والتصويت له في المعركة الانتخابيّة.
فكرةٌ لم تكن لتخرج سوى من دكتاتورٍ مستبدّ، أراد أن يصنع خلافاً وفرقة في صفوف الأكراد، ويظهر قادتهم متناقضين في موقفهم من الانتخابات، وهو ما فشل فيه بجدارة، ونجح الأكراد في إثبات قوّتهم وحضورهم وتأثيرهم في مستقبل تركيّا وحاضرها بصورةٍ تجعلها أشبه ببيضة القبّان التي يتصارع عليها الجميع لكسب ودّهم، ونيل أصواتهم في معارك تركيّا الانتخابيّة التي لا تنتهي.

محسن عوض الله – كاتب وصحفي مصري

قد يعجبك ايضا