نلوم الآخر والعيب فينا.. الإخوان المسلمون نموذج

تضج وسائل الإعلام بالبيانات والتصريحات من هذا أو ذاك حول عزم السيد ترامب بوضع تنظيم “الإخوان المسلمين” على لائحة الإرهاب أو الكتاب الأسود كمثيلاتها من تنظيمات “الحرس الثوري الإيراني، حزب الله” التي عاثت بالبلاد فسادًا وقتلًا وترهيبًا وشراء ذمم. وتستمر حالة الضجيج هذه لخلق هالة من التخوين والعمالة للغرب وإيهام الشعوب والمجتمعات كأن النصر بات قريبًا قاب قوسين وأدنى، وأنه بمجرد وضع هذه التنظيمات على قائمة الارهاب الغربية الامريكية الرأسمالية، فإن الشعوب ستنعم بالأمان والاطمئنان والسكينة.

لا جديد في منطق التفكير الشرقي حتى الآن سوى الاستمرار في الظاهرة الصوتية والتبعية واستجداء الرحمة من الغرب الرأسمالي وندعوا ليل نهار بأن يستعجل ترامب في قراره هذا، وتسليم هذا الخطاب أو الكتاب لهذه التنظيمات الارهابية بشمالهم على أساس أنهم من أهل النار، وأن كلَّ من يدعوا له بالاستعجال سيأخذ كتابه بيمينه وسيدخل الفردوس.

نحن من نصنع آلهتنا بأيدينا ونوليها العناية إن هي تماشت مع عواطفنا ونحطمها ونأكلها إن هي تنصلت لدعائنا وصلواتنا وتكون كاللات والعزة مجرد أصنام وجب علينا رميها وتخوينها. وبعد ذلك نكفر ونلعن من صنع هذه الآلهة التي كانت حتى الأمس من الطيبين.

نلعن أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا التي كانت السبب في صنع هذه التنظيمات الارهابية وسنوات ونحن نلقن مجتمعاتنا بمعلومات مفادها أن هذه التنظيمات ارهابية وتابعة للغرب الكافر الذي صنعها ليزيدنا تفرقة وحروب واقتتال مجتمعي وتشظي أخلاقي ووجداني. الغرب هو من صنعها والآن يريد تحطيمها بعدما انتهى دورها المنوط بها، فلماذا كل هذا الضجيج وكأننا انتصرنا على الارهاب، ونسينا أو تناسينا أننا من غذى هذه التنظيمات وعقد معها زواج المتعة لسنين ليست بقليلة. أم أنها حالة الإنفصام والزهايمر التي نعاني منها منذ قرون عدة، أو أننا رجعنا لعقلنا وبتنا ندرك مدى الأخطاء التي ارتكبناها عبر تاريخنا الذي لا يمكن نكرانه بجرة قلم وكأننا لم نعشه.

الانتصار على الذات وجهاد النفس هو أعظم جهاد يقوم به الإنسان كي يصل للحقيقة المخفية في داخلنا. وأن الانتصار الداخلي الحقيقي يكون على عقولنا المريضة التي كنا أسرى لها وبعد ذلك تأتي نشوة الانتصار الخارجي على الإرهاب.

المدّ السني للإخوان المسلمين لا يختلف البتة عن المدّ الشيعي للحرس الثوري، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، ألا وهو الإرهاب بكل ما للكلمة من معنى. لا فرق بين تركيا وقطر وإيران من حيث رعايتهما للارهاب منذ عقود من الزمن، ولكن إن توضحت حقيقتهما الآن فهذا عائد للظروف الموضوعية وليس لنا يد فيها.

محمد أرسلان ـ كاتب وصحفي

قد يعجبك ايضا