رسائل داود أوغلو

عندما استقال، أو أقيل، من منصبه رئيسا للحكومة التركية عام 2016، قال القيادي في حزب العدالة والتنمية، أحمد داود أوغلو، إنه لن يتخلى عن السياسة، لكنه ينتظر نحو ثلاث سنوات ليعود، ويوجه جملة رسائل في رسالة واحدة. واللافت أنه اختار توقيتا حساسا للحزب، إذ أنه جاء بعد خسارة الحزب البلديات الكبرى في الانتخابات البلدية التي جرت نهاية شهر مارس/ آذار الماضي. وأثار كلام داود أوغلو جدلا واهتماما كبيرين، فالرجل الذي وصف بأنه هنري كيسنجر تركيا، ويعد المنظر الأول للسياسة التركية في عهد حكم “العدالة والتنمية”، وهي السياسة التي كانت وراء صعود نجم الرئيس، رجب طيب أردوغان، في العالمين العربي والإسلامي، صوّب سهام رسائله بشكل مباشر إلى أردوغان، الزعيم الذي ندر أن انتقده أحد من قادة حزبه. انتقد داود أوغلو، في بيانه، تحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية وحمّله مسؤولية تراجع حزبه، وندّد بالقيود التي فرضت على الحريات ووسائل الإعلام، بل انتقد السياسات الاقتصادية للحكومة والنظام الرئاسي. وفجّر حديث داود أوغلو هذا جدلا واسعا في أوساط حزب العدالة والتنمية قبل غيرها، ليعود الرجل إلى الأضواء مجدّدا، ولتنطلق الأسئلة في كل الاتجاهات، هل سيعود داود أوغلو إلى الحزب، أم أنه يستعد لتشكيل حزب جديد، بعد أن زاد الحديث بهذا الخصوص؟ والأهم كيف سيقابل أردوغان رسائل داود أوغلو هذه؟
ثمّة من يرى أن حديث داود أوغلو يدل على أن سياسة الخوف انتهت، وأن آخرين سيرفعون
“ثمّة من يرى أن حديث داود أوغلو يدل على أن سياسة الخوف انتهت” أصواتهم عاليا أمام أردوغان في المرحلة المقبلة، ففي حقيقة الأمر، داود أوغلو لم ينتقد نتائج حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية، بقدر ما انتقد سياسات الحزب وما وصل إليه، وقدّم ما يشبه مراجعة لتجربة الحزب السياسية، وعزا التراجعات إلى غياب العقل الجمعي عن الحزب، لصالح حكم الفرد عبر بوابة النظام الرئاسي، عندما أشار إلى أن الفصل بين السلطات والمؤسسات ألحق ضررا بالحزب.

 

خورشيد دلي – محلل سياسي

قد يعجبك ايضا